أحمد ياسوف

193

دراسات فنيه في القرآن الكريم

بدر رضي اللّه عنهم : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ [ الأنفال : 11 ] ، وكلها معان خيرية ، إذ تفيد هذه الحركة الإحكام الشديد الذي يحتاج إلى بطء في موقف لا يتطلب التسرع . ويشكل الوزر حركة بطيئة مع قوة ضاغطة إلى الأسفل قال عز وجل : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً [ طه : 100 ] ، ولا شك أنه حمل يذكر بمسلك الحيوان الذي يحمل الحاجيات في عالم الدنيا ، فقد مسّ البيان القرآني كرامة الكافر وإنسانيته ، إذ رضي أن يعيش عيشة البهائم ، والضغط إلى الأسفل يعضد هذه الحيوانية ، لأنه يذكّر بالشهوات والشيطان . ويمكن أن نتصور الصهر حركة بطيئة زيادة في التعذيب ، حتى يرى كل عضو في حال سيلانه ، قال عز وجل : يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [ الحج : 20 ] ، وذاك مشهد حراري غريب ، وفرادته متصلة بعالم الغيب . وليس يتوقع في السحب حركة سريعة ، وهي حال المجرمين يوم الحساب ، قال تعالى : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [ غافر : 71 ] ، وقال عز من قائل : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [ القمر : 48 ] . هي حركة مصحوبة بالإهانة الشديدة إذ تحضر صورة الكفرة في الآية الأولى مشبهين بالحيوانات التي تربط من أعناقها بالسلاسل ، وفي الآية الثانية يتم السحب على الوجوه تحقيرا لهذه الأعضاء الكريمة ، تمسّ بهم الأرض ، ولهذا ذكّروا بمسّ سقر ، والتماس بالأرض يذكر بالدونية التي يمارسها الكافر في تفكيره وسلوكه . وحركة التثبيت تبدو بطيئة مع القوة ، كما الآية الكريمة : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [ الأنفال : 30 ] ، وهو تثبيت